السيد محمد حسين الطهراني

32

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ثمّ قال استاذنا المرحوم النائينيّ قدّس الله نفسه في إحدى المرّات على منبر التدريس : يا أيُّها الطُّلّاب ! لقد جاء المرحوم الحاجّ المُلّا على الكَنيّ إلى طهران ( وهو صاحب كتاب « القضاء » النفيس ، وكان معاصراً للشيخ الأنصاريّ ، ومن أعلام الطلّاب ، وربّما كان قريناً للشيخ الأنصاريّ ، وكان العالم والمجتهد الأوّل في طهران . ومَن أراد الاطّلاع على علميّته فليلاحظ كتابه « القضاء » ، فهو كتاب معروف ) ، وكان جميع علماء طهران خاضعين ومسلّمين له ، ومذعنين بأعلميّته . فجاءوا إليه وطلبوا منه أن يتصدّى لُامور الناس ، لكي يرجع إليه الناس في أمر القضاء والمرافعات ويبدي نظره ويقوم بفصل الخصومات . قال الأستاذ : فأجاب المرحوم الحاجّ على الكنيّ قائلًا : إنّي لا أقوم بهذا العمل ، لأنّي أشكّ في اجتهادي . إلى أن أتاه خمسون شخصاً من مجتهدي طهران والنواحي الأخرى - ممّن يراهم مجتهدين - وشهدوا باجتهاده ، فعندها قبل هذا الاقتراح . أمّا أنتم أيّها الجالسون والحاضرون في مجلس الدرس ، فلو جاءكم خمسون شخصاً من المجتهدين وشهدوا بأنّكم لستم مجتهدين ، فلن تقبلوا ذلك ، وتدّعون الاجتهاد رغم ذلك . يجب الالتفات إلى مدي أهمّيّة المسألة . فهذا الرجل قد نظر في جميع هذه المسائل ببصيرة ، ولا أتمكّن - حقّاً - القول بأنَّ الشيخ حسين الحلّيّ كان أقلّ من هذه الناحية العلميّة من العلّامة الحلّيّ . لقد كان هذا الرجل دقيقاً إلى درجة أنّه عندما كنّا ندرس عنده كتاب الطهارة ( لقد درست عنده عدا الأصول دورة مكاسب وقدراً من كتاب الطهارة ، وكتبتُ تقريراته ) جاء برواية من باب ديات « مفتاح الكرامة » كشاهد على المطلب ، وما يلفت النظر هو : ما هي المناسبة بين باب ديات « مفتاح الكرامة » وباب الطهارة ؟